عبد الوهاب بن علي السبكي

132

طبقات الشافعية الكبرى

فهل يلزمهما فيه وجهان وينبغي إذا قلنا لا يلزمهما إلا بتراضيهما ألا يشترط في الابتداء الحرية والعدالة انتهى وخرج منه أن منقول الرافعي صحيح ولم يفته إلا بحث لابن الصباغ وفي هذا البحث تطويل ينبغي اشتراطه وإن قلنا لا يلزم إلا بالتراضي فإنا سنبين توقفنا في عدم اشتراطه وإن كان منصوبا من جهتهم غير محكم فنقول كلام الرافعي أحسن من كلام صاحب البيان من الوجه الذي أبديناه فإن صاحب البيان نقل عن ابن الصباغ ما يوهم أنه قاله نقلا وإنما قاله بحثا وكلام البيان أحسن من كلام الرافعي من جهة أنه بين أن الأكثرين أطلقوا اشتراط العدالة والحرية في القاسم من غير تعرض إلى التفصيل بين منصوب القاضي ومنصوب الشركاء والأمر كذلك فإن الذي نص عليه الشافعي وذكره الجماهير إطلاق القول بأن القاسم شرطه العدالة وممن أطلق ذلك الماوردي وصاحب البحر وغيرهما وقيده ابن الصباغ وصاحب التهذيب بما إذا كان منصوب الحاكم وصرحا فيما إذا كان منصوب الشركاء بجواز كونه عبدا أو فاسقا وأما إذا كان محكما فلم يذكره صاحب التهذيب وذكره ابن الصباغ وقد أريناك كلامه وهو صريح أو كالصريح في أن المنقول فيه اشتراط العدالة والحرية وأن له بحثا أبداه فيه بناء على أن حكم المحكم لا يلزم إلا بالتراضي فجرى الرافعي على